الجمعة، 20 فبراير 2009

الطيب صالح - تحقيق العربية نت

العربية نت-
دبي - فراج إسماعيل وحيان نيوف، الدمام - إيمان القحطاني
الأربعاء 23 صفر 1430هـ - 18 فبراير 2009م

من جهتها قالت الأديبة غادا فؤاد السمان إن الطيب صالح كان من "الرواد الذين عملوا حركة انتقالية في الأدب عبر نقله من المحلية، ورسخ حضوره بشكل جيد عبر "موسم الهجرة إلى الشمال". وهو واحد من الذين شقوا في طريق الانفتاح وتكلم عن الجنس بحرية غير مسبوقة في بلاده، ويبدو أن هذه العوامل هي من أقصر الطرق إلى النجاح".وأضافت "أنا كنت في السودان لأسبوع كامل، وكل شخص منهم يمكن أن يكون بداخله الطيب صالح؛ لأن الشعب السوداني مثقف جدا. وما ميّز الطيب صالح هو جرأته، ولكنها لم تخدم مجتمعه ولا مثقفا عربيا تقريبا ساهم أصلا في تحرير مجتمعه من الجهل".

http://www.alarabiya.net/articles/2009/02/18/66729.html

الاثنين، 16 فبراير 2009

الذكرى الرابعة للغصّة



أغلق
اطبع

غادا فؤاد السمّان
قبل العام 2005 كان لتاريخ 14 شباط وقع مميّز على ذاكرتي، ليس لأنه عيد الحب وحسب، بل لأنه عيد ميلاد وليدي البكر، الذي أتأهّب فيه بكامل مشاعري وأمومتي، لأزفّ إليه تهنئتي القلبية كلّ عام بحفاوة بالغة، وخاصّة أنّ صغيري استطاع أن يجتاز سنة أخرى تخوّله الاعتداد بشبابه بثقة وزهو، وتمنحني بالمقابل شعورا أكبر بالطمأنينة على أنّ احتياجه من رعايتي التي لم يكتمل نصابها يوما كما أتمنى وأشتهي، لم تعد مطلبا ملحّا يشعرني بالنقص أو بالتقصير.
بعد 14 شباط 2005 تحوّلت المناسبة تحوّلا جذريا عندما تلقيت في الواحدة والربع ظهرا اتصالا هاتفيا من ابني بلهفة عارمة يسألني :"أمي هل أنت بخير؟" كان من الصعب أن أردّ لأتحدّى ذهولي، وقد ارتعدت أوصال بيتي وأوصالي بالكامل لهول الانفجار، والشاشة الصغيرة تنقل بشاعة الإثم الذي ارتكبه القتلة وضاعف صمتي وقتها حيرة ودهشة كيف تمكن هاتفه القادم من دمشق اختراق أزمة الخطوط التي تمّ تعطيلها كليّا في حينه، كان صوته يرتجف وصوتي يختنق بدمعٍ يفيض، والدخان يتصاعد ليس فقط على مشارف المشهد القادم من شرفة بيتي التي ترصد ضبابا ألمّ بامتداد المنطقة، بل تسرّب ذاك الضباب إلى إنساننا الكامن في الأعماق، رافضا كلّ الرفض أن تكون يد الغدر قد انطلقت حقّا بإرادة الشقيقة، أو انطلقت فعلا بتدبير أو مساندة منها، فأي انتماء وقتها سيرتضيه الانتماء، وأي تبرير ستصفح عنه "مواطنيّتي" عندما تمتدّ أصابع الاتّهام لتؤكّد أن القاتل تسلل من هناك، وربما تحضّر وتوضّب وبورك إجرامه من هناك؟ فأيّة طمأنينة وقتها يُمكن أن نعرفها، وأيّة ثقة يُمكن أن نستعيد، جملة الاتّهامات التي بدأت تضرب على أعصاب التلقّي محقّة كانت أم مجحفة، كان لوقعها ألم السياط، مثلما كان للشكّ الذي يشبّ في الأعماق أثر الحريق، ولم يكن أمامي إلا أن أضرب كفّا بكفّ، راجية أكثر من غيري معرفة الحقيقة، وتوالى الانتظار مواكبة لكل التقارير الدولية، وترقّبا لكل التصاريح والبيانات المحليّة، ولا يزال مفهوم الحرية معلّقا حتى انبثاق فجر الحقيقة، وتحديد هويّة القتلة بموضوعية ومنطقية وعقلانية تامّة وهذا الأهم لتحديد هويتنا أو تبديدها لو صدقت الرؤية، وإدراك حقيقتها لا إرباكها في سبيل الإرباك ليس إلا، لن نقبل التجنّي لمجرّد التجنّي، ولن نستسهل التحيّز للتحيّز لا غير، ثمّة فاجعة، وثمّة شهداء، وثمّة من يترصّد الحقيقة ليس في لبنان فحسب بل أجزم أنه في سوريا أيضا، بلد الأباة، والأحرار، وكل مواطن يثمّنُ غاليا معنى الحرية ويحترم كينونته وكيانيّته هو معنيّ بالحقيقة، حقيقة من خطط ودبّر ونفّذ، وحقيقة من دعم وساند وتجرّأ، الشعب السوري يؤيد حكومته تأييدا تاما كما تحبّ قيادته وترضاه، ولكن لو ظهر الحق وزهق الباطل وأقرّت الحقيقة فعلا تورّط من تورّط، فهل حينها سيظلّ التأييد مستمرّا؟كم فاض صبرنا وكم غاض، ولا شيء يضاهي الحقيقة جدارة بكل هذا الصبر والانتظار سوى حقيقة مبنية على المنطق موثّقة بالبرهان ومؤكّدة بالحجة الدامغة، لنلعن القتلة ونعلنهم أينما كانوا وأيّا يكونون.
لن أنسى لهفتك "رفيق الحريري" حين جمعتنا الصدفة وحددت موعدا بيننا كان القاتل السبّاق إليه، ولن أنسى لهفة "سعد" نجلك البار عندما بذل كامل الاكتراث ليرمّم لي حَدَثَا جللا ورد سهوا ذات "نهار".
عذرا رفيق الحريري لم أشارك في ساحة الشهداء تفاديا لحساسيات أصّلتها زمناً رعونة الأشقّاء، ولكن لكَ حرفي وحبي وحريتي وتقديري الكبير.


فوارق المؤسسات الإعلامية



أغلق
اطبع


غادا فؤاد السمّان
"ضربتين على الرأس بتوجع" هكذا يقول المثل، ووداعان في مؤسسة إعلامية كالمؤسسة اللبنانية للإرسال l.b.c./ بغضون يوم واحد أو يومين، هو ليس بأمربسيط، فما إن انفضّ الاحتفاء الوداعي بالإعلامي السعودي "علي العلياني" معدّ ومقدّم برنامج المنوعات "عيشوا معنا" والحقّ يُقال إنّ شاشة الـl.b.c. قد أفسحت المجال واسعا وطليقا وعميقا وحرّا لحشد أكبر عدد ممكن من المشاركات التي أسهمت بالإدلاء بدلوها من كلّ حدبٍ وصوب عن تجربة علي العلياني الإعلامية، ولا أحد ينفي أو ينكر مَلُكات علي العلياني وثقته بنفسه وبحضوره التي كانت تتجلّى بوضوح على الشاشة من خلال الإطلالة اليومية، إلا أنّ توسيع دائرة الضوء وتخصيص الوقت اللائق بالوداع دون ريب يضاعف أسهم الإعلامي الخارج توّا من مؤسسة كـ L.b.c إلى أخرى أو حتى إلى العدم، ويتيح دون ريب له الفرصة بالبقاء طويلا على رصيد ذاك التكريس والتميز إلى وقت بعيد الأمد فعليا.
بالمقابل الإعلامية "مي شدياق " التي تقدّم "بكل جرأة" أسبوعيا على شاشة الـ L.b.c منذ عودتها "العجائبيّة" من دور النقاهة والتي خرجت شهيدة حيّة من براثن الموت رغم أنف القتلة، وأقول العجائبيّة بفضل الله وإيمانها وعناية القديس "مار شربل" كما تردد دائما ولا ريب أنها تردد ما هو حقّ وجليّ، وإذا كانت مي شدياق إعلامية تميّزت فلا ريب أنها إضافة إلى تميّزها الشخصي، وكفاءتها المهنية العالية التي اكتسبتها بالمؤسسة المذكورة، وحدّة قناعاتها ومواقفها اللافتة، فهناك مؤسسة تحترم موظفيها، وتعمل على تظهيرهم بالصورة اللائقة دائما، كما تعمل على تعزيز حضورهم كيفما استطاعت إلى ذلك سبيلا، إذ ثمّة هوامش عدّة لأنا الإعلامي، لـ"كيانيّته"، و"شخصانيّته"، وحضوره، وقناعاته، ومواقفه، وتوجّهاته، ونزعاته، ورغباته، فكما أعلنت ميّ شدياق برنامجها بكل جرأة على شاشة المؤسسة اللبنانية للإرسال، وكان لديها الحيّز الأوسع لتعلن ما تودّ إعلانه، وتمرر من الرسائل ما تريد أن تمرره، هكذا كان الحال عند قرارها الانسحاب ليل "الثلاثاء" 3/2/ 2009 ، لم يكن وداعا بروتوكوليّا، بل وداعا يحمل في أعطافه رسائل عدّة، وغضبة عارمة، مما يدور في الكواليس ويُحيكه الزملاء، وكم هم متشابهون الزملاء في كلّ مكانٍ وزمانٍ ومؤسسات، ولا شكّ أنّ غياب ميّ عن الشاشة سيترك فراغا كبيرا كما تركت "جزيل خوري" قبلها، وإذا كانت التفاصيل الخفية تؤلم ميّ فلتواسي نفسها بالعنوان العريض، كونها عملتْ في مؤسسة حرصت على تكريس دورها الإعلامي وتظهيره دائما كما تحب ميّ وتتمناه، وتحضرني المفارقة هنا وقد عملتُ في مؤسسة إعلامية مصغّرة عن كلّ شيء واكتفيت باتّساع الأثير في إذاعة "صوت بيروت"، يقينا منّي أن الأثير أوسع من كلّ الإدارات والمباني والتجهيزات، ومع ذلك كان الأثير أضيق مما تخيّلت، وحيّز الأنا مصادر خارج الاستديو، وجملة القناعات الذاتية مشطوبة بالخطّ الأحمر العريض، والرقابة قائمة على كامل السياق وكلّ ما يرد فيه أو لم يرد ليندرج تحت طائلة النيّة المُضمرة أو المُبيّتة، وكان لزاما أن أجدَ راعياً لينقذ برنامجي "اختلاف" من الإيقاف وقد كبر رصيده بأسماء عريقة دخلت الاستديو الصغير جدا كِبْرا لدعوتي واحتراما، وإذا بالإدارة ترتئي إيقاف البرنامج لانعدام تأمين الدخل والموارد المادية التي لم أجد إلى توريدها للإذاعة سبيلا متسائلين في كلّ اجتماع أين هي علاقاتك؟ وفاتهم أنّ العلاقات الفكرية غير مثمرة على الإطلاق في زمننا الراهن، ولا مجال استثماري حيوي إلا للنفاق والتدليس والعلاقات المشبوهة، وبدون مقدمات وبدون وداع وبدون حق تسديد حلقة أخيرة تمّ قرار إيقاف البرنامج لأنها رغبة نائب المدير "الجديد"، الذي لم يجد وسيلة لإقناعي بالتصرّف معه بلباقة وبـ"أنوثة" كفيلة بتعويض السنتيمترات المتآكلة من قامته المحدودة. ولم أجد الأسلوب اللائق لمعالجة "البروستات" المتضخمة في ذهنه العليل بالسيادة والتسلّط. شأنه شأن الكثير الكثير من ذكور المرحلة العابرة بالتأكيد.


السبت، 7 فبراير 2009

الأحرف والأرقام



2009/02/06
زمان جديد

الأحرف والأرقام المحرّفة

غادا فؤاد السمّان


من الثوابت التي لا جدال عليها أو لا جدال فيها، هو ثمانية وعشرون حرفا أبجديا عربيا، والتي تشكلّت منها لغة القرآن الكريم والحديث الشريف، والتي اتّفق عليها الفقهاء، وائتلف معها البلغاء، وتأصّل فيها البيان، وساد سحر المعني وجاذبيّة المبني، بهندسة الجملة العربية المفيدة، وفق دلالات وسياقات وجماليات معرفية مختلفة، منها ما يقوم علي الموضوعية، ومنها علي المبالغة، ومنها علي الخيال، ومنها علي التقرير، ومنها علي الادهاش، لهذا تقوم الأبجدية بسلسلة متكاملة من الوظائف التي تُغطي المساحة الأعم من ذائقة العامّة، تماما كما تُغطي بذات القدر وربما أكثر ذائقة النخبة.ولا يخفي علي أحد أهمية تجديد اللغة في الـتأليف والتركيب اللفظي، المتواكب طردا مع سيرورة الذهنية وتشكيلاتها الحيّة وتشعّبها العصري، وتداخلها المكاني من حيث البيئة وأدواتها التي تمتد عادة الي عمق "النصّ " أيّا كانت طبيعته، ناهيك عن العناصر الآنية والتاريخية معا التي تسبغ علي النصّ كذلك صِبغة لا تخل من ملامح واضحة يصعب تجاهلها كما يصعب تلافيها عموما.ولست في هذا العرض المُقتضب جدا بصدد تقديم دراسة عن فلسفة اللغة ووظائفها التعددية، بل يكفي الاشارة الي خطورة تبديد الأحرف الأبجدية بحجّة التجديد، والتي انتشرت بفعل التكنولوجيا الحديثة، فمثلا لغة المحادثة في الروابط والوصلات والنوافذ والمواقع الالكترونية، بدأت تشتقّ من الأعداد والأرقام شكلا مختلفا تماما عن شكل الأبجديّة العربية والغربية لصنع لغتها الحداثويّة وفق مفهوم الجيل الجديد، لتصبح الكلمات مشفّرة بطريقة جديدة تعتمد علي الاختزال والرسم، وكأنّ اللغة قد عادت الي سابق عهدها الي العصر الحجري الذي كان يعتمد الشكل لتركيب الكلمة، فلم تعد اللغة العربية لغة التداول العصري الشائع بين مختلف أدوات العصر من الهواتف الجوّالة التي تتيح التراسل عبرها كما يتمّ عن طريق البريد الالكتروني وال"مسنجرات " نوافذ المُحادثة، فلا العربية ظلت علي حالها ولا اللغة الغربية احتفظت بخصوصيتها مثلا: "mar7aba kif 7alak" وهذه جملة مكتوبة باللهجة العربية بأحرف غربية، صارت أكثر من متداولة لدرجة أنّ الأغاني التي تتصدّر الشاشات باصداراتها المحمومة تباعا أصبحت تُكتب بهذه الطريقة، اذا هذا النوع من الكتابة لم ينحصر ضمن الخصوصيات الشخصية بل تعداها الي مستوي الشاشة الصغيرة، وهي المجال الأكثر حيوية للتلقين البصري كوسيلة اضافية متاحة علي مدار الساعة، وهنا مكمن الخطر علي لغتنا الجميلة، كذلك علي ثقافة وتعليم الجيل الجديد، الذي ابتكر لغة لا تخدم العلم أو المعرفة بأي شكل من الأشكال، فهذه لغة لا مرجعية موثّقة لها، ولا يُمكن لها أن تنمي ذهن الطفل أو اليافع أو حتي الشاب في أي مجال من المجالات العلمية أو المعرفية أو الثقافية، بل يُمكن أن تدخله الي ما وراء الزمن فلا يطول بذلك منه هامشاً أو متناً؟ والسؤال الأهم علي من تقع مسؤولية تدهور الثوابث في زمننا المتحوّل بشراسة نحو الهاوية؟


http://www.azzaman.com/index.asp?fname=2009\02\02-06\597.htm&storytitle=
Azzaman International Newspaper - Issue 3212 - Date 7/2/2009جريدة (الزمان) الدولية - العدد 3212 - التاريخ 7/2/2009AZP20


على هوامش أجندة الأعياد




على هوامش أجندة الأعياد
غادا فؤاد السمّان
المدافع الثقيلة التي انطلقت مبّكرا قبيل سهرة رأس السنة الجديدة للعام 2009 لم تكن احتفاءً وبهجةً بقدوم العام الجديد، بل كانت لإبادةِ الأطفال والنساء والشيوخ والعجّز والمساكن الشعبية وحتى سواها في غزّة، وكلمة "إبادة " لم تحضر على صفحة القول هنا حضور المتبصّر العارف، بل هي كلمة مقتبسة من خطاب السيد "إسماعيل هنية " ثالث أيام الحرب على غزّة، فقد قرر نيابة عن إرادة مليون ونصف مواطن في غزّة أن الحرب مستمرة حتى ولو أبادوا غزة وكل من فيها، ولا بدّ من السؤال لمن وعمّن يُصلح أن تكون هناك مقاومة إذا؟، فما نفع المقاومة إن لم تكن للمواطن ولأمنه واستقراره وحقوقه وكرامته؟ هل هكذا تسنّ التنظيمات الإسلامية قوانين الموت وفق لوائح عشوائية يقع عليها الحدّ دون ذنبٍ ودون أن يُترك لها الخيار، بل ليكتب على ذويها الحزن القاتل والدموع التي تزلزل بوجعٍ ملامح الرجال، وكأنّ قدر المواطن العربي وخاصّة الفلسطيني واللبناني الحزن حتى في غمرة الأعياد والأفراح العابرة، وطبعًا إسرائيل في خدمة الطموحات المفتوحة على الموت دائما، وعلى جميع المواطنين الكرام تقبّل هذه القناعة في البلدين الشقيين لبنان وفلسطين، فيما المعزّون الكرام عند الشقيقة الأقرب سوريا، جاهزون لكل ما يلزم من شجب واستنكار ومظاهرات تسدّ الشاشة والشوارع بالخطب الرنانة والشعارات، ناهيك عن الحشد الإعلامي لنفض الآراء الباهتة من سُباتها الطويل، وتسجيل اللعنات وتسديدها لأميركا وإسرائيل وكل مواطن يأبى الموت فهو خائن وعميل وملعون..
القتال في منطقتنا "المهيضة" يبدأ بشرارة صغيرة لفتيل لا يتعدى حجم إصبع كفيل بإشاعة جحيم بحاله، وحماس حريصة على تصدير المشهد على أنها ضحية وصاحبة حق في آن، فهل هي على هذه الشاكلة دوما؟ فلنعد للذاكرة القريبة جدا ونستعرض بعضا من ممارساتها النبيلة على أرض الواقع، هل هي تتسم بالنبل فعلا كما نودّ أن نوقن به ونقنع؟ وهذا فصل من سيناريو حديث كانت إرادة الله وإرادة العقلاء فيه هي الغالبة، ولنستعرض معا حتى وإن كان الوقت بالنسبة لكثيرين غير مناسب لفتح جعبة الذاكرة، لكن السكوت هنا لا يقلّ ضراوة عن السكوت هناك وخاصّة أن العنف لن يولّد سوى نظيره، من مخيم "الميّة وميّة " الواقع شرق صيدا من جنوب العاصمة اللبنانية بيروت، كانت قد انطلقت أول أيام عيد الأضحى المنصرم مدافع ثقيلة، سبقتها عيارات نارية متفرقة تجمّع على أثرها عناصر حماس لمواجهة شرسة مع عناصر فتح، لا لتحرير القدس وقتها، ولا لفكّ الحصار عن غزّة، ولا لطرد العابثين في أساسات الأقصى، بل لمواجهةٍ إضافيةٍ خارجةٍ عن جغرافية الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، والواقعة ضمن جغرافية محمومة أصلا على أرض لبنانية متعددة الطوائف والمذاهب والإيديولوجيا والانتماءات ولها ما يكفيها من الخضّات وفيها ما يؤرّقها من الضغوط الداعمة لانفجار الوضع بإصبع ديناميت أو مجرّد مكالمة مشفّرة لخطة جاهزة عند أي منعطف سياسي وتحرّك خارجي، والمؤسف أنّ حماس التي تواصل هفواتها تِباعا داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها دون أن تُدرك بعد، أنها لم تعد تُمارس سلطتها وسلوكياتها النضالية من خلف الكواليس أو فوق الأسطح أو في عرض الخنادق، بل أصبحت المُستهدفة كلّيا من قِبَل عدسات المصورين ومجهر الإعلام الراصد والمُحلل لطبيعة الخلاف الدامي الذي تنتهجه حماس نهجا خارجا عن منطق الإسلام الذي "تتوثّق" به، لتتيح السؤال عمّا إذا كانت حماس تُمارس تأجيج الوضع للصالح الفلسطيني – الفلسطيني فعلا؟. أم أنّها تُجيَّر العائد إلى لائحة الفواتير السياسية الباهظة التي تستثمرها الدول الراعية للخلاف، والفاعلة في زعزعة الوِفاق الوطني في لبنان وفلسطين والعراق عن طريق أدواتها الداخلية المرتبطة بها بخيوط متينة تتقاطع ومصالحها الذاتية مع مصالح الأحزاب والحكومات المناهضة "للمحكمة الدولية" الوشيكة، تقاطعا وثيقا مع الجهات المستاءة بالتأكيد من الرخاء السياحي الذي تنعم به بيروت هذه الأيام، وقد تزامنت فيها الأعياد لدى مختلف الطوائف الإسلامية والمسيحية على حدّ سواء، ممّا أعطى وفرة بأعداد الوافدين إلى لبنان لينعم ببحبوحة اقتصادية تأخرت لأكثر من ثلاثة أعوام على التوالي، بحكم الشلل الذي أصاب الأمن والاستقرار بعد توقيف عضلة الاقتصاد القلبية لمدينة بيروت عمدا عن النبض والحيوية تماما للفترة المذكورة.
الأدهى بالنسبة لهذه الجهات المعنية هو عودة الأمن والاستقرار الذي يؤرّق كينونتها وصيرورتها وسياساتها المزمنة والمُستمرة، ولم يقتصر اندلاع فتيل الشغب في مخيم المية ومية جنوب العاصمة اللبنانية بل كان ثمّة فتيل مماثل في أكثر من منطقة استهلكت جهود القوّة الأمنية وساومت الجيش اللبناني على إجازاته المشروعة، ليفرض طوقا أمنيا رادعا لكل "السلوكيات" المغرضة من هنا وهناك، والتي أصبحت مكشوفة كليا أمام الرأي العام كما هي لا تخفى على الجهاز الأمني قطعا، بحكم أنها صارت تأتي من باب الإعداد والتخطيط المدروس والممنهج لتأجيج الوضع وتأزيمه كلما آل الوضع إلى الهدوء النسبي أو إلى ما يشبه الاستقرار.وللحديث بقية.. تكمّلها الأعياد اللاحقة والأعداد الطاعنة بالشهداء والدم والدمار المُريع.
كاتبة سوريّة


الجمعة، 6 فبراير 2009

لعنة الأضداد في لغة الضاد



زمان جديد لعنة الأضداد في لغة الضاد غادا فؤاد السمّان منذ زمن بعيد لم أحرر كلمة واحدة عن الحب، فقد توقف قلبي عن الخفقان لأسباب أمنية وغير مستقرّة تسيطر علي أنحاء متعددة من كياننا العربي، وهكذا تبعته مخيلتي بالتعطيل الشامل لأمدٍ طويل غير مسمّي تماشيا مع ضراوة المشهد المأساوي المُتكرر، أحلامي المُصادرة أجيّر غُزاتها الي جميع جمعيات حقوق الانسان، وأحيلها الي هوامش نظرية "المؤامرة" وأعلن من منبري هذا أنه ثمّة تآمر علي حلمي، أعاث فيه المتآمرون، انقلابا رهيبا أو عطبا مقصودا أو خللا فادحا أو شللا عارما حتي صار كابوسا أرعن يراودني في اليقظة كما في الغفوة المزمنة حيث لا تتوفر لديه سوي مشاهد الفزع الرهيب، وعلي الأثر تضررت لغتي أضرارا فادحة أولي أعراضها التجفاف الحاد الذي استنزف حيويتها ورشاقتها وشبابها وحميميّتها، وأصبحت مفردتي طريحة المرحلة، تربض مع مثيلاتها في قاموسِ شؤمٍ انتقيته بعناية فائقة، بعدما غربلتُ عنه كامل الرماد الذي لم يرشح منه سوي السواد الأعظمي ليتلاءم مع لون الواقع المضمّخ بالعنف والمخضّب بالبشاعات، فمنذ العام 2005 والجسد العربي قيد التصفية، والدم العربي قربانا للأرصفة والاسفلت وعدسة المصورين وشاشات البثّ المحموم لرصد الفظائع بتقنيّات عالية، ونحن نقلّب أوجاعنا بدقّةٍ متناهيةٍ، نخرج من جحورنا بطيش علّ رصاصة طائشة تحصدنا، أو يداً آثمة تعدّ العدّة لبعثرتنا أشلاء متناثرة علي مفارق الطرق ومنعطفات الساسة الكرام، لنوفّر للذين يجتمعون المناسبة اللازمة كي يجتمعوا بفخرٍ باهظ لاحصاء موتاهم كل علي حده، فما من طمأنينة الا بموتنا المحقق، موتنا الفعلي بعيدا عن هذا الموت المتواصل، وهكذا يكون الخلاص والسلام الأكيد لراحتنا الأبديّة بدلا من السلام الموعود باتفاقيات ومعاهدات هزلية مدوّنة علي ورقة توت سرعان ما تتآكل عند أية ريح عاتية ولا يبق عاريا الا عورات الساسة الكرام ونفاقهم المتراكم، ونحن مجتهدون ومنهمكون في تطريز جملة مفيدة من الحماقات المكرّسة نمارسها بسذاجة تامّة ونحن نؤيد هذا ونبارك ذاك، ونهتف لأولئك، ونلعن هؤلاء، وقد غاب عن بداهيتنا نباهتهم جميعهم، وهم الذين اتفقوا علينا بمكر شديد وبأثمانٍ باهظة مُسبقة الدفع، تحت قبابٍ متشابهةٍ في الشكل والمضمون معا، فلا فرق بين قبّة برلمانية، أو قبّة هيكل أو قبّة محراب أو قبّة مغارة سريّة خافية عن الأنظار وعن الرأي العام، وشاهدة فقط علي حلكة القناعة المسكوبة من فوهّة ايديولوجيا بركانية خمدت ثورتها، لكنّ معالم الضباب الأسود تسكن جماجمهم الضيقة والمعتمة في آن.عبثا أتنصّل من فوضي الأفكار وغبار الأحداث المتراصّة بتشبّث رهيب، أنّي وجّهت حرفي ضاع في غياهب الوقائع، أني حوّلت حبري غاض علي أصابعي بالأحمر المُستوحي من مستنقعات الدمّ فيتخثّر الكلام وتجفّ العزيمة، وليس أمامنا سوي نافذة وحيدة نطلّ منها كل صباح وكل مساء وما بينهما علي فجائع جديدة، وليس أمامنا سوي أرقام تتوالي علي اثرها الأرقام، وهكذا يكبر الرصيد.. هو ليس رصيدا لأموال مكتسبة أو حتي منهوبة كما يفعل الدُهاة والأذكياء، هي أرصدة لأعداد الموتي التي دخلنا عدادهافي غيبوبة العد المتتالي بلا هوادة، نختلف علي التصنيف بين قتيل وشهيد، وكأنّ المعزّين الكرام يملكون وكالة عامة من العناية الالهية، تخوّلهم تحرير العناوين لفرز الظالم من المظلوم.كان في نيّتي أن أفتح شريانا جديدا لشعورٍ جميل يضخّ في قلبي معني ملائما للحب، وما ان هممت كي أفعل، حتي انقطع شريان البصيص الذي كان يمدّ روحي بقليل من الضوء المُتهالك بحجّة التقنينش.