الخميس، 26 فبراير 2009

لبنان الآن



الخميس 26 شباط 2009 12:37 بيروت
RSS Feed
زاوية

بين الشاشة والتشويش
غادا فؤاد السمّان

السبت 21 شباط 2009


احفظ
اطبع
ما لم تأتِ على ذكره وسائل الإعلام اللبنانية عقب كلّ تظاهرة أو ظاهرة محلية أو عربيّة أو حتى عالمية، تستكمله أحاديث العامّة من الناس سواء في الشارع من خلال اللقاءات العابرة / سيارة أجرة، محال تجارية، لقاء الرصيف.../ طبعا لا يفوتنا أنّ مزاجية تلك الوسائل محكومة بالاختلاف وأحيانا بالخلاف حتما وحُكما وبالضرورة عن سواها، إذ تتفرّد بطبيعة نقل الخبر وإذاعته وشيوعه وتكريسه، وذلك حسب درجة اللون وحدّته أو بُهتانه تِبعاً للجهة التي تنتمي إليها تلك الفئة أو غيرها من الفئات، ناهيك عن الزيارات المُتبادلة بين الجوار والمعارف والأصدقاء التي تتمّ من وقت لآخر، والتي خرجت أحاديثها من الإطار الشخصي لتتمحور فقط حول المُستجدات السياسية والأمنية والاقتصادية وكأنّ الجميع صار مخوّلا للحوار الجاد الذي تقوم عليه قائمة عنف أو لطف الحركات السياسية المتزاحمة لتسيّد القرارات وتسييسها وفقا للظرف الراهن ونسبة الترهيب المطلوب فيه.
لدى زيارتي للسيدة "س" والتي تقع شقتها في الطابق الثاني من عمارة قريبة لمحطة "الضنّاوي"، بدا عليها الإرباك والاضطراب وهي تنقل لي "حادثة الشبّان الأربع الذين تمّ دهسهم بشكل متعمّد في المنطقة الذكورة، والتي أسفرت عن فدغ في رأس أحدهم وجرح وكسر الآخرين" ثم تطويق اثنين آخرين بثلاث "موتوسكلات " تعمّدت إخضاعهم وإركاعهم وتكسير ليس كرامتهم وحسب بل ما تيسّر لهم من عظام الجسد، حضرت على إثرها سيارات الدرك والإسعاف ونقلتهم وسط بركة من الدماء بعد تطويق المنطقة وغياب كاميرات التلفزيون.
في منطقة أخرى السيد "ع" من منطقة "زقاق البلاط" كان يحدثني عن تأهّب شباب المنطقة وقبضاياتها بالسلاح الخفيف والمتوسّط بنصب الفخاخ للعابرين ذهابا أو إيابا في تجمّع 14 شباط من الشهر الجاري.في الوقت عينه كانت منطقتا "برج أبي حيدر" و "بربور" تشهدان غليانًا مماثلا، تعددت فيه الروايات المتفرقة التي لا يتسع المقام لذكرها، وجميع هذه الأخبار المنقولة وغير المنقولة يضبطها إيقاع واحد لنغمة وتر مشترك بين "شباب الحزب" و"شباب الحركة"، وهو الدفاع المُستميت عن "مناطقهم" البيروتيّة، في الوقت الذي يتذمّر به أهل بيروت لا سكانها، بالقول: "بيروت هي مدينتنا وضيعتنا، أين نذهب وقد تحولت إلى مناطق حزبية وحزام أمني محدود المعالم والتفرعات لهذه الحركة وذاك الحزب وجماعتهم ومناصريهم!؟".
في غمرة هذه التجاذبات المذهلة لم أكن أصدّق أنّ ما يتناهى إليّ مصادفة، هو أحداث فعلية من صميم الحياة اللبنانية، بل كنت أخال نفسي أسمع حكايات مفتعلة من "أرض المعارك في دارفور، أو الصومال، أو نيكاراغوا، أو حتى الكوريتين.. ".
على خطٍّ إعلاميّ موازِ، قُدّر لي وللمرّة الأولى أن أتابع على شاشة الnbn حوارًا لا يقلّ "تشويشا" عن حوارات العامّة، مع الأمين العام السابق لـ"الأمم المتّحدة" السيد "بطرس بطرس غالي" كانت المذيعة التي تنهال عليه بالأسئلة رشّا برأيي ركيكا لا دراكَ ولا دراية فيه، ناهيك عن الأخطاء النحوية التي تَرِد بالجملة وليس بالمفرق على امتداد التلقين مما اضطّر السيد بطرس غالي أن يستوقفها ويستدركها بلهجة لا تخل من عصبية ونزق واضح على الرغم من وافر الدماثة التي يتمتّع بها الرجل الكبير جدًا، مقامًا، تجربةً وعمرا مديدا، بالقول: "اقرئي ببطء عشان أقدر أفهم"، وكان تباطؤها كناية عن ابتلاع معظم الحروف وعلك المتبقي منها بطريقة لا تمتّ إلى الفصاحة الإعلامية والبلاغة الحوارية بصلة، ناهيك عن إعدام مفردة أساسية في اللغة العربية إسمها "نعم" لحساب همهمة متكررة على امتداد الحوار بإطلاق عنان الصوت "إم إم إم إم إم إم إم " حتى غلبت الـ"إم" على صوت الضيف طوال مدة الحلقة.
أما على الفضائية السورية التي تبثّ من دمشق لكنها لا تتسع لأية ملامح دمشقية، تكتسح أحداث غزّة والملامح الفلسطينية كامل الشاشة الفضائية، بالصور المعروضة، وببعض الدراما، وفواصل الربط الشعرية، الأغاني، الأهازيج وحتى معظم البرامج الحوارية... في استهلاك مفضوح للأحداث الفلسطينية يراد من ورائه التشويش والتعتيم على حقيقة عدم وجود مقاومة للاحتلال الإسرائيلي في الجولان حيث يحرص النظام السوري بكل ما أوتي من سلطة على عدم تعكير صفو الهدنة بينه وبين إسرائيل.
الكلام عن الإعلام، يحتاج إلى متابعة دائمة، ومباشرة في إدلاء الرأي، وليس بالضرورة أن يكون هذا الرأي أو ذاك صائبا أو خائبا، المهم أن تميّز الصالح من الطالح الإعلامي، فثمة أجيال تتربّى على الثقافة الإعلامية والتي تستكملها ثقافة المُشافهة، بالتناقل والتواتر والأصداء، وعلينا أن نساهم في تنقية البثّ الإعلامي، على الأقل وقد عجزنا عن غربلة الواقع العربي من التشويش السياسي والتشويه الأخلاقي المستفحل لدرجة مَرَضية.. بالكاد نجد لها الكلام الناجع والحروف الشافية.



تعليقات ( 4 )

المشتركclaud الثلاثاء 24 شباط 2009
أوافقك الرأي بضرورة تهذيب مهنة الإعلام والإعلاميين،ولكن أليس هناك أشياء أخرى في عالمنا العربي بحاجة لتهذيب إن سياسيا أو طبيا أو معلوماتياأو اقتصاديا، هؤلاء الإعلاميون ينصرفون إن الكتابة بحثا عن لقمة العيش التي تضطرهم اللارتهان لأصحاب رؤوس الأموال، فعذرا عنهم جميعا. هناك أسئلة كثيرة حول الإعلام يجب فعلا الانتباه إليها وماقشتها باستمرار.
المشتركahmad - oslo الثلاثاء 24 شباط 2009
الغادااااالثمينة تحياتي وتقديري رائع وشجاع تحليلك خاصة لغوغائية الفضائية السورية...بصراحة خايف عليك في هذه المعمعة اللبنانية..الله يحرسك ويحميك..والسلام لكِ وعليك
المشتركأم لبنانية الاحد 22 شباط 2009
ان تصرفاتهم هذه تشبه الى حد كبير تصرفات المستوطنين اليهود مع الفلسطنيين للترهيب والترحيل ولا يعلمون اننا شعب جبار ونحب مدينتنا وبلدنا ومتمسكين بوطننا ودولته ونسعى دائماً الى تقويتها وأحترامها لا تقوية الميليشيات الموبوئة المدمرة للسيادة والوطن
المشتركuna persona dalla libia الاحد 22 شباط 2009
ماقلتيه سيدتي عن تذمر أهالي بيروت من أقفال مناطقهم من قبل المليشبات الشيعية الأرهاربية هو بضبط ما تبحث عليه هذه المليشيات من أجل تفريغ المناطق السنية من أهلها و استبدالهم بآخرين هكذا فعلوا في الضاحية و هكذا فعل في الأوزاعي ينغصون على الناس عيشتهم و إذا ما تتذمروا أنهالت عليهم العروض السخية بالشراء بفضل المال الأيراني المغصوب من أهله إن كل ما جرى و يجري لأهل السنة في لبنان من قتل و تهجير و أنتزاع لأملاكهم مرده الى الدعم الكبير الذي تحضى به المليشيات الشيعية من قبل النظام العلوي الذي يحكم سوريا السنية أنها المعادلة المقلوبة الأقلية تضطهد الأكثرية.


اضافة رد جديد
أدخل تعليقك
يحتفظ موقع NOW Lebanon لنفسه بحق الامتناع عن نشر التعليقات التي تحتوي على شتائم أو تعصّب أعمى أو تمييز بين الرجل والمرأة أو عنصريّة أو غيرها من الآراء الخارجة عن حدود اللياقة. إنّ الآراء المنشورة كافّة تعبّر عن رأي المرسل ولا تمثّل آراء موقع NOW Lebanon أو العاملين فيه.


في أي إطار تضع الحملة التي يشنها الرئيس نبيه بري على رئيس الحكومة؟
حاجة ملحة لمجلس الجنوب بغية تلبية احتياجات المواطنين والمناطق الجنوبية.
حملة انتخابية للرئيس بري تحت عناوين حاجات الجنوبيين الإنسانية والإنمائية.
هجمة سياسية مستمرة من قبل قوى 8 آذار تستهدف شخص الرئيس السنيورة.

- RSS FEED

الزمان الدولية



2009/02/25

زمان ثقافي صناعة الإعلامي وفبركة النجوميّة


غادا فؤاد السّمان


لم يعد تصنيع النجومية حكرا علي الفنّ وأهله، ولم تعد الكفاءة العالية مقياسَ الاعلامي الناجح، بل ثمّة أدوات مختلفة وأساليب متعدّدة، صار بوسعها أن تجعل من الاعلامي، مادّة دسمة للاستثمار، شأنه بذلك شأن كافّة المشاريع القائمة في ميدان التجارة المُباحة، أو حتي المحظورة منها، وهنا يأتي دور الاعلان كرديف ضامن للتأثير المُباشر، والطرق الاعلانية وأوجهها المُتمثلة بأدوات أكثر وفرة وانتشارا وتعميما وأهمها الرسائل الاعلانية التي نتلقاها عنوة علي الهواتف النقالة، وأيضا علي البريد الالكتروني الذي أصبح جزءا لا يتجزّأ من مُتابعاتنا الي وميّة، ناهيك عن شاشات البثّ التلفزيوني الذي لا يهدأ علي مدار الساعة، وجميعها تملك لهجتها السلطوية بنبرة آمرة ناهية تخاطب الطفل الكامن في أعماقنا مرارا وتكرارا حتي تنطلي علينا بكامل الوعي والادراك واللهفة واللاشعور، مثل / ترقّبوا... تابعوا... كونوا علي الموعد... ايدك والريموت كونترول..... مش حتقدر تغمّض عينيك.... خليكن معنا.... لا تروح بعيد..... راجعيلكم ...../.. وغيرها من العبارات التي تندرج تحت دلالات التهديد الدمث، والوعيد المهذّب، والتنديد بمنتهي اللباقة.وبين هذا وذاك دائما ثمّة أرقام حظ وأرقام حضّ للتواصل المحموم مع هذه القناة أو تلك والتي تملك حصرية الربح السريع والغني الفاحش والتأجيج المفتعل، ودائما المُشاهد يفي بالغرض ويتيح الرهان دون أي تردد من أصحاب التقليعات والاستثمارات المسعورة.الاعلامية "أوبرا وينفري " واحدة ممن تلقفهم الحظّ بعد طفولة تعيسة بذراعين مفتوحين علي اللانهاية، فما من سقف اعلامي يحدّ من طموح الشاشات التي تظهر أوبرا علي ها، وليست الولايات الأميركية وحدها المعنية بتظهير أوبرا تظهيرا اعلاميا مكرّسا باحكام اعلامي منقطع النظير، بل هناك الـ mbc تستكمل الدور علي أكمل وجه، اذ بين الاعلان عن وينفري هناك اعلان آخر داعم أو تذكيري أو تأكيدي أو رافد أو بديل عن الاعلان الذي سبقه عن وينفري، حتي أصبحت أوبرا حلم المشاهد وطموحه وأمله وسعيه وربما مستقبله أو قدره ان لم نغالِ بالقول، فما علي ك عزيزي المشاهد سوي الاتصال علي الرقم المخصص لبلدك، وربما يحالفك الحظ وتكون واحدا من أربع وتحصل علي فرصة عمرك بمشاهدة أوبرا عن قرب، وربما عن قرب جدا حيث تضع يدها علي كتفك ويكون لك شرف الشهقة والصرخة وحتي التصوير معها، يا لسعدك أيها المشاهد الكريم ويا لها من فرصة ماسيّة بامتياز، سارع للاتصال فالملايين سبقوك.همس صغيري بملاحظة استوقفتني مليا وربما كانت نواة لما ورد في السياق كاملا، أنا أحبّ فلانا أكثر من فلان، بدون مقدمات سألته: لمَ؟ أجاب: لأن فلانا يظهر علي الـtv أكثر من فلان، أردفتُ بالسؤال، وما أدراك أن فلانا أفضل من فلان؟ قال: لو لم يكن أفضل لما رأيناه باستمرار، أخبرته: الشاشة تعرض كل شيء، ذات اهتمام كان الحديث باستمرار عن "النعجة دولي" وربما كانت النعجة دولي حدثا علميا، ولكنها بالنهاية مجرد نعجة تحوّلت لنجمة، ونجومية دولي محت تفاصيل الحدث العلمي وشطبت أسماء كل العاملين علي ملفها العلمي من ألفه الي يائه، هو الاعلام الذي يصنّع النجومية اذا ونستوردها منه دون محاسبة أو تدقيق، ليصير بحكم الاعلان المتواصل هذا أفضل من ذاك، دون النظر الي الغايات الخفية والرهانات المقبوضة سلفا.

Azzaman International Newspaper - Issue 3228 - Date 26/2/2009جريدة (الزمان) الدولية - العدد 3228 - التاريخ 26/2/2009AZP20

الجمعة، 20 فبراير 2009

الطيب صالح - تحقيق العربية نت

العربية نت-
دبي - فراج إسماعيل وحيان نيوف، الدمام - إيمان القحطاني
الأربعاء 23 صفر 1430هـ - 18 فبراير 2009م

من جهتها قالت الأديبة غادا فؤاد السمان إن الطيب صالح كان من "الرواد الذين عملوا حركة انتقالية في الأدب عبر نقله من المحلية، ورسخ حضوره بشكل جيد عبر "موسم الهجرة إلى الشمال". وهو واحد من الذين شقوا في طريق الانفتاح وتكلم عن الجنس بحرية غير مسبوقة في بلاده، ويبدو أن هذه العوامل هي من أقصر الطرق إلى النجاح".وأضافت "أنا كنت في السودان لأسبوع كامل، وكل شخص منهم يمكن أن يكون بداخله الطيب صالح؛ لأن الشعب السوداني مثقف جدا. وما ميّز الطيب صالح هو جرأته، ولكنها لم تخدم مجتمعه ولا مثقفا عربيا تقريبا ساهم أصلا في تحرير مجتمعه من الجهل".

http://www.alarabiya.net/articles/2009/02/18/66729.html

الاثنين، 16 فبراير 2009

الذكرى الرابعة للغصّة



أغلق
اطبع

غادا فؤاد السمّان
قبل العام 2005 كان لتاريخ 14 شباط وقع مميّز على ذاكرتي، ليس لأنه عيد الحب وحسب، بل لأنه عيد ميلاد وليدي البكر، الذي أتأهّب فيه بكامل مشاعري وأمومتي، لأزفّ إليه تهنئتي القلبية كلّ عام بحفاوة بالغة، وخاصّة أنّ صغيري استطاع أن يجتاز سنة أخرى تخوّله الاعتداد بشبابه بثقة وزهو، وتمنحني بالمقابل شعورا أكبر بالطمأنينة على أنّ احتياجه من رعايتي التي لم يكتمل نصابها يوما كما أتمنى وأشتهي، لم تعد مطلبا ملحّا يشعرني بالنقص أو بالتقصير.
بعد 14 شباط 2005 تحوّلت المناسبة تحوّلا جذريا عندما تلقيت في الواحدة والربع ظهرا اتصالا هاتفيا من ابني بلهفة عارمة يسألني :"أمي هل أنت بخير؟" كان من الصعب أن أردّ لأتحدّى ذهولي، وقد ارتعدت أوصال بيتي وأوصالي بالكامل لهول الانفجار، والشاشة الصغيرة تنقل بشاعة الإثم الذي ارتكبه القتلة وضاعف صمتي وقتها حيرة ودهشة كيف تمكن هاتفه القادم من دمشق اختراق أزمة الخطوط التي تمّ تعطيلها كليّا في حينه، كان صوته يرتجف وصوتي يختنق بدمعٍ يفيض، والدخان يتصاعد ليس فقط على مشارف المشهد القادم من شرفة بيتي التي ترصد ضبابا ألمّ بامتداد المنطقة، بل تسرّب ذاك الضباب إلى إنساننا الكامن في الأعماق، رافضا كلّ الرفض أن تكون يد الغدر قد انطلقت حقّا بإرادة الشقيقة، أو انطلقت فعلا بتدبير أو مساندة منها، فأي انتماء وقتها سيرتضيه الانتماء، وأي تبرير ستصفح عنه "مواطنيّتي" عندما تمتدّ أصابع الاتّهام لتؤكّد أن القاتل تسلل من هناك، وربما تحضّر وتوضّب وبورك إجرامه من هناك؟ فأيّة طمأنينة وقتها يُمكن أن نعرفها، وأيّة ثقة يُمكن أن نستعيد، جملة الاتّهامات التي بدأت تضرب على أعصاب التلقّي محقّة كانت أم مجحفة، كان لوقعها ألم السياط، مثلما كان للشكّ الذي يشبّ في الأعماق أثر الحريق، ولم يكن أمامي إلا أن أضرب كفّا بكفّ، راجية أكثر من غيري معرفة الحقيقة، وتوالى الانتظار مواكبة لكل التقارير الدولية، وترقّبا لكل التصاريح والبيانات المحليّة، ولا يزال مفهوم الحرية معلّقا حتى انبثاق فجر الحقيقة، وتحديد هويّة القتلة بموضوعية ومنطقية وعقلانية تامّة وهذا الأهم لتحديد هويتنا أو تبديدها لو صدقت الرؤية، وإدراك حقيقتها لا إرباكها في سبيل الإرباك ليس إلا، لن نقبل التجنّي لمجرّد التجنّي، ولن نستسهل التحيّز للتحيّز لا غير، ثمّة فاجعة، وثمّة شهداء، وثمّة من يترصّد الحقيقة ليس في لبنان فحسب بل أجزم أنه في سوريا أيضا، بلد الأباة، والأحرار، وكل مواطن يثمّنُ غاليا معنى الحرية ويحترم كينونته وكيانيّته هو معنيّ بالحقيقة، حقيقة من خطط ودبّر ونفّذ، وحقيقة من دعم وساند وتجرّأ، الشعب السوري يؤيد حكومته تأييدا تاما كما تحبّ قيادته وترضاه، ولكن لو ظهر الحق وزهق الباطل وأقرّت الحقيقة فعلا تورّط من تورّط، فهل حينها سيظلّ التأييد مستمرّا؟كم فاض صبرنا وكم غاض، ولا شيء يضاهي الحقيقة جدارة بكل هذا الصبر والانتظار سوى حقيقة مبنية على المنطق موثّقة بالبرهان ومؤكّدة بالحجة الدامغة، لنلعن القتلة ونعلنهم أينما كانوا وأيّا يكونون.
لن أنسى لهفتك "رفيق الحريري" حين جمعتنا الصدفة وحددت موعدا بيننا كان القاتل السبّاق إليه، ولن أنسى لهفة "سعد" نجلك البار عندما بذل كامل الاكتراث ليرمّم لي حَدَثَا جللا ورد سهوا ذات "نهار".
عذرا رفيق الحريري لم أشارك في ساحة الشهداء تفاديا لحساسيات أصّلتها زمناً رعونة الأشقّاء، ولكن لكَ حرفي وحبي وحريتي وتقديري الكبير.


فوارق المؤسسات الإعلامية



أغلق
اطبع


غادا فؤاد السمّان
"ضربتين على الرأس بتوجع" هكذا يقول المثل، ووداعان في مؤسسة إعلامية كالمؤسسة اللبنانية للإرسال l.b.c./ بغضون يوم واحد أو يومين، هو ليس بأمربسيط، فما إن انفضّ الاحتفاء الوداعي بالإعلامي السعودي "علي العلياني" معدّ ومقدّم برنامج المنوعات "عيشوا معنا" والحقّ يُقال إنّ شاشة الـl.b.c. قد أفسحت المجال واسعا وطليقا وعميقا وحرّا لحشد أكبر عدد ممكن من المشاركات التي أسهمت بالإدلاء بدلوها من كلّ حدبٍ وصوب عن تجربة علي العلياني الإعلامية، ولا أحد ينفي أو ينكر مَلُكات علي العلياني وثقته بنفسه وبحضوره التي كانت تتجلّى بوضوح على الشاشة من خلال الإطلالة اليومية، إلا أنّ توسيع دائرة الضوء وتخصيص الوقت اللائق بالوداع دون ريب يضاعف أسهم الإعلامي الخارج توّا من مؤسسة كـ L.b.c إلى أخرى أو حتى إلى العدم، ويتيح دون ريب له الفرصة بالبقاء طويلا على رصيد ذاك التكريس والتميز إلى وقت بعيد الأمد فعليا.
بالمقابل الإعلامية "مي شدياق " التي تقدّم "بكل جرأة" أسبوعيا على شاشة الـ L.b.c منذ عودتها "العجائبيّة" من دور النقاهة والتي خرجت شهيدة حيّة من براثن الموت رغم أنف القتلة، وأقول العجائبيّة بفضل الله وإيمانها وعناية القديس "مار شربل" كما تردد دائما ولا ريب أنها تردد ما هو حقّ وجليّ، وإذا كانت مي شدياق إعلامية تميّزت فلا ريب أنها إضافة إلى تميّزها الشخصي، وكفاءتها المهنية العالية التي اكتسبتها بالمؤسسة المذكورة، وحدّة قناعاتها ومواقفها اللافتة، فهناك مؤسسة تحترم موظفيها، وتعمل على تظهيرهم بالصورة اللائقة دائما، كما تعمل على تعزيز حضورهم كيفما استطاعت إلى ذلك سبيلا، إذ ثمّة هوامش عدّة لأنا الإعلامي، لـ"كيانيّته"، و"شخصانيّته"، وحضوره، وقناعاته، ومواقفه، وتوجّهاته، ونزعاته، ورغباته، فكما أعلنت ميّ شدياق برنامجها بكل جرأة على شاشة المؤسسة اللبنانية للإرسال، وكان لديها الحيّز الأوسع لتعلن ما تودّ إعلانه، وتمرر من الرسائل ما تريد أن تمرره، هكذا كان الحال عند قرارها الانسحاب ليل "الثلاثاء" 3/2/ 2009 ، لم يكن وداعا بروتوكوليّا، بل وداعا يحمل في أعطافه رسائل عدّة، وغضبة عارمة، مما يدور في الكواليس ويُحيكه الزملاء، وكم هم متشابهون الزملاء في كلّ مكانٍ وزمانٍ ومؤسسات، ولا شكّ أنّ غياب ميّ عن الشاشة سيترك فراغا كبيرا كما تركت "جزيل خوري" قبلها، وإذا كانت التفاصيل الخفية تؤلم ميّ فلتواسي نفسها بالعنوان العريض، كونها عملتْ في مؤسسة حرصت على تكريس دورها الإعلامي وتظهيره دائما كما تحب ميّ وتتمناه، وتحضرني المفارقة هنا وقد عملتُ في مؤسسة إعلامية مصغّرة عن كلّ شيء واكتفيت باتّساع الأثير في إذاعة "صوت بيروت"، يقينا منّي أن الأثير أوسع من كلّ الإدارات والمباني والتجهيزات، ومع ذلك كان الأثير أضيق مما تخيّلت، وحيّز الأنا مصادر خارج الاستديو، وجملة القناعات الذاتية مشطوبة بالخطّ الأحمر العريض، والرقابة قائمة على كامل السياق وكلّ ما يرد فيه أو لم يرد ليندرج تحت طائلة النيّة المُضمرة أو المُبيّتة، وكان لزاما أن أجدَ راعياً لينقذ برنامجي "اختلاف" من الإيقاف وقد كبر رصيده بأسماء عريقة دخلت الاستديو الصغير جدا كِبْرا لدعوتي واحتراما، وإذا بالإدارة ترتئي إيقاف البرنامج لانعدام تأمين الدخل والموارد المادية التي لم أجد إلى توريدها للإذاعة سبيلا متسائلين في كلّ اجتماع أين هي علاقاتك؟ وفاتهم أنّ العلاقات الفكرية غير مثمرة على الإطلاق في زمننا الراهن، ولا مجال استثماري حيوي إلا للنفاق والتدليس والعلاقات المشبوهة، وبدون مقدمات وبدون وداع وبدون حق تسديد حلقة أخيرة تمّ قرار إيقاف البرنامج لأنها رغبة نائب المدير "الجديد"، الذي لم يجد وسيلة لإقناعي بالتصرّف معه بلباقة وبـ"أنوثة" كفيلة بتعويض السنتيمترات المتآكلة من قامته المحدودة. ولم أجد الأسلوب اللائق لمعالجة "البروستات" المتضخمة في ذهنه العليل بالسيادة والتسلّط. شأنه شأن الكثير الكثير من ذكور المرحلة العابرة بالتأكيد.


السبت، 7 فبراير 2009

الأحرف والأرقام



2009/02/06
زمان جديد

الأحرف والأرقام المحرّفة

غادا فؤاد السمّان


من الثوابت التي لا جدال عليها أو لا جدال فيها، هو ثمانية وعشرون حرفا أبجديا عربيا، والتي تشكلّت منها لغة القرآن الكريم والحديث الشريف، والتي اتّفق عليها الفقهاء، وائتلف معها البلغاء، وتأصّل فيها البيان، وساد سحر المعني وجاذبيّة المبني، بهندسة الجملة العربية المفيدة، وفق دلالات وسياقات وجماليات معرفية مختلفة، منها ما يقوم علي الموضوعية، ومنها علي المبالغة، ومنها علي الخيال، ومنها علي التقرير، ومنها علي الادهاش، لهذا تقوم الأبجدية بسلسلة متكاملة من الوظائف التي تُغطي المساحة الأعم من ذائقة العامّة، تماما كما تُغطي بذات القدر وربما أكثر ذائقة النخبة.ولا يخفي علي أحد أهمية تجديد اللغة في الـتأليف والتركيب اللفظي، المتواكب طردا مع سيرورة الذهنية وتشكيلاتها الحيّة وتشعّبها العصري، وتداخلها المكاني من حيث البيئة وأدواتها التي تمتد عادة الي عمق "النصّ " أيّا كانت طبيعته، ناهيك عن العناصر الآنية والتاريخية معا التي تسبغ علي النصّ كذلك صِبغة لا تخل من ملامح واضحة يصعب تجاهلها كما يصعب تلافيها عموما.ولست في هذا العرض المُقتضب جدا بصدد تقديم دراسة عن فلسفة اللغة ووظائفها التعددية، بل يكفي الاشارة الي خطورة تبديد الأحرف الأبجدية بحجّة التجديد، والتي انتشرت بفعل التكنولوجيا الحديثة، فمثلا لغة المحادثة في الروابط والوصلات والنوافذ والمواقع الالكترونية، بدأت تشتقّ من الأعداد والأرقام شكلا مختلفا تماما عن شكل الأبجديّة العربية والغربية لصنع لغتها الحداثويّة وفق مفهوم الجيل الجديد، لتصبح الكلمات مشفّرة بطريقة جديدة تعتمد علي الاختزال والرسم، وكأنّ اللغة قد عادت الي سابق عهدها الي العصر الحجري الذي كان يعتمد الشكل لتركيب الكلمة، فلم تعد اللغة العربية لغة التداول العصري الشائع بين مختلف أدوات العصر من الهواتف الجوّالة التي تتيح التراسل عبرها كما يتمّ عن طريق البريد الالكتروني وال"مسنجرات " نوافذ المُحادثة، فلا العربية ظلت علي حالها ولا اللغة الغربية احتفظت بخصوصيتها مثلا: "mar7aba kif 7alak" وهذه جملة مكتوبة باللهجة العربية بأحرف غربية، صارت أكثر من متداولة لدرجة أنّ الأغاني التي تتصدّر الشاشات باصداراتها المحمومة تباعا أصبحت تُكتب بهذه الطريقة، اذا هذا النوع من الكتابة لم ينحصر ضمن الخصوصيات الشخصية بل تعداها الي مستوي الشاشة الصغيرة، وهي المجال الأكثر حيوية للتلقين البصري كوسيلة اضافية متاحة علي مدار الساعة، وهنا مكمن الخطر علي لغتنا الجميلة، كذلك علي ثقافة وتعليم الجيل الجديد، الذي ابتكر لغة لا تخدم العلم أو المعرفة بأي شكل من الأشكال، فهذه لغة لا مرجعية موثّقة لها، ولا يُمكن لها أن تنمي ذهن الطفل أو اليافع أو حتي الشاب في أي مجال من المجالات العلمية أو المعرفية أو الثقافية، بل يُمكن أن تدخله الي ما وراء الزمن فلا يطول بذلك منه هامشاً أو متناً؟ والسؤال الأهم علي من تقع مسؤولية تدهور الثوابث في زمننا المتحوّل بشراسة نحو الهاوية؟


http://www.azzaman.com/index.asp?fname=2009\02\02-06\597.htm&storytitle=
Azzaman International Newspaper - Issue 3212 - Date 7/2/2009جريدة (الزمان) الدولية - العدد 3212 - التاريخ 7/2/2009AZP20