الخميس، 7 يناير 2010

الكاتبة والشاعرة السورية غادا فؤاد السمان في ضيافة النور

خالفت العُرف والمألوف والمُعتاد الذي تدخل الأنثى فيه باب الأدب لتصل مخادع السلطة الذكورية

حاورها : مازن لطيف

الإنسان الغربي يتوق إلى شرقنا ومخزونه الساحر من القصص والتقاليد وحتى الخرافات يأتينا من كلّ حدب وصوب، وكم يُدهشني هذا الاستبسال في سبيل تقليد الغرب بمسألة الانفلات والتحرر، مع أنّ الرجل الشرقي نهاية المطاف لن يعمد في العلاقة الحقيقيّة إلا إلى التقاليد الشعبية هذا ما تؤكده الشاعرة والاديبة السورية غادا فؤاد السمان المعروفة بجرأتها ونقدها للثقافة العربية وللمثقف العربي وخاصة في كتابها الذي احدث اشكالا اثناء صدوره "أسرائيليات بأقلام عربية " .. كان لنا معها هذا الحوار :

الأربعاء، 30 ديسمبر 2009

غادا فؤاد السمّان في صحيفة أوان الكويتية

بيروت - لوريس الرشعيني
«أتوق للبوح...ككل البكم في هذا العالم
أتوق للحرية... ككل الزواحف المحكومة بالعتمة
أتوق للكتابة... ككل الخارجين تواً،
من دورة مكثفة لمحو الأمية»..
بهذه الكلمات المرهفة الساحقة العمق والمعنى استهلت الشاعرة السورية غادا فؤاد السمان مجموعتها الشعرية الرابعة «كل الأعالي ظلي»، ووقعتها أول من أمس ضمن كوكتيل في فندق الكومودور في منطقة الحمرا البيروتية الضاجة أدباً وفناً ونشاطات ثقافية متفرقة. وحضره لفيف من أهل الثقافة والشعر الفن والمجتمع.

{ بماذا تخبرينا عن مولودتك الشعرية الجديدة؟
- أولاً باغتني بمسألة التأنيث للمولود، هو مولود وليس مولودة، وأعتز بأن يكون مؤنثاً أو مذكراً لأنه يحمل الوجهين، في الروح وفي الذات، وفي التجربة، يحمل خلاصة الأنا. «كل الأعالي ظلي» هو عبارة عن خريطة طريق قادتني بشكل أو بآخر إلى قمة الروح التي أسعى إليها باستمرار، وقمة التجربة التي أحاول الارتقاء معها ما بوسعي، فحياتنا كلها مربوطة بأغلال تقودنا دائماً إلى الأعماق أو ربما إلى «الوحل»، ولكننا نسعى جاهدين إلى أن نخلق لأنفسنا بعضاً من الأجنحة، حتى ننتصر على الوحل الذي يعتري حياتنا باستمرار.
سباحة في الخيال
{ إلى أين تسبحين في خيالك، وإلى أي درجة تسمحين لبصماته أن تغذي شعرك؟
ـ طبعاً السباحة في الخيال مرهونة أو مقترنة بالسباحة في الواقع، لا أتعدى الواقع ولا أتخطاه، أعيش اللحظة الراهنة بحذافيرها وأفلسفها حتى أتقبل صعوبتها، وفي النهاية تأثير الواقع هو الأقوى لأنه هو الحقيقة الدامغة في حياتنا جميعاً، ولا أحاول أن ألوذ من واقعي إلى خيالي، فهذا ملاذ غير آمن لأنه موقوت، ولأنه واهم ومبهم، لذلك أعيش التجربة والواقع بحذافيرهما وبكل التفاصيل، ولا أحاول التنصل من أي شيء يعتريني سواء كان سلباً أم إيجاباً، أثق بالقدر وبالملائكة، قد تداهمني بعض الشياطين أحياناً وتحاول أن تراودني عن يقيني، كل هؤلاء يزفونني إلى الأعالي باستمرار ويقودونني إلى الطريق الصحيح والسهل نحو الأعالي.
{ بين مجموعة وأخرى كيف تنسجين بيتك الشعري، وبماذا تختلفين شخصياً؟
ـ المجموعات الشعرية الأربع هي استكمال لأنفاسي الشعرية، أي أنها أنفاس متواصلة، ولكل منا بصمته في النفس، فلا أعتقد أن هناك خللاً ما بين مجموعة وأخرى، لا أقول إن هناك تطابقا، ولكن ما من هوة أو شرخ، ما من انفصال أو فصل، كل التجربة متشابهة لناحية صدقها وصدق المحاولة، فالتجربة في المحصلة هي مجرد محاولة، وأنا أعتز بمحاولاتي في استمرار لأنني أترجمها بصدقية عالية مع نفسي، وأحاول أن أرهن كل خبرتي في الحياة إلى الشعر.
عابرون في الزمن
{ من هي غادا بين مجموعتها الشعرية الأولى، ومجموعتها الشعرية الرابعة؟
- لا نستطيع أن نسأل الشمس، من أنت؟ ولا الرياح، من أنت؟ ولا الغيوم أو السحاب. أنا خليط هذه العناصر مجتمعة، عندما أقول الشمس: لأنني امرأة واضحة، عندما أقول الرياح: لأنني أمرأة غاضبة ومتمردة في استمرار، عندما أقول الغيم: لأنني امرأة حزينة، عندما أقول السحاب: لأنني امرأة معطاءة. أنا الباحثة عن أناها، عن مكانها ومعناها وجدواها، الباحثة عن دورها وعن بصمتها كي تؤكدها في هذا الوجود، فكلنا عابرون وفرصتنا في هذا الزمن ضئيلة جداً وقليلة المسافة، ولكننا نحاول جاهدين كي نؤكد وجودنا بشيء أو بآخر.
{ ماذا عن أسلحتك الخاصة؟
- لا يخلو الأمر من مزيد من الثقافة، وقد تكون الثقافة أحياناً عبئاً على الموهبة الأساسية، فكثرة الثقافة تصبح عبئاً على الإبداع وعلى التلقائية والعفوية التي عرفتها الشاعرة في الأساس، وانطلاقاً من ذلك أحاول أن أبحث في أعماق الذات، أعماق النفس والروح، أعماق غادا، أنا غوّاص أغوص في استمرار في أعماقها وأحاول أن أكتشف إن وجدت بعض اللآلئ، وإن لم توجد فأحاول أن أستنير بالحرف، بالحبر، وبالكلمة.
{ ما البصمة التي ميزت مجموعتك الشعرية هذه عن سابقاتها؟
- ربما ما يميز هذه المجموعة أني أصبحت أكثر قرباً من غادا وأكثر تطابقاً مع مراياها، أكثر تصيداً للآلئها الداخلية، ليس بمعنى الانغلاق ربما أكثر عزلة، فمواضيعي الشخصية لم تأتِ من فراغ، إنها مقترنة بالواقع وبالمجتمع، مقترنة بالآخر، بما يعتري حياتنا في استمرار من تفاصيل يومية ومعتركات مؤلمة وموجعة، لقد قلَّ الفرح في حياتنا، فأنا باحثة عن الفرح من خلال كوّة صغيرة جداً، أحاول أن أفتحها بيني وبين المجتمع كنافذة أطل بها على الفرح والضوء في استمرار، هرباً من عتمة الآخر، من عتمة الزمن، وعتمة النفاق الذي يسود المجتمع. كل هذا حاولت أن أركزه وأكرسه في «كل الأعالي ظلي».
رسم حدود المرأة
{ ما دور المرأة في شعر غادا؟
- المرأة دائماً ملامة، والرجل دائماً معاتب. المرأة ملامة عندما لا تحتفظ بكرامتها وبكبريائها، بأناها وبرقيّها وعلوها الذاتي، كل هذا إن لم أجده عند المرأة فهي ملامة، حتى غادا فأنا لا أقبل لها بالتخاذل، لا أقبل لها المساومة، لا أقبل لها الضعف أمام الآخر، ربما اعتدت أن أعلمها أن الإيمان هو الطريق إلى العلى وإلى الأعالي، وبأن اليقين يجب أن يقترن بالفعل وبالتجربة وبالمحاولة.
{ أنت لا تصورين المرأة بصورة المنكسرة التي يحضونها دائماً على الثورة على واقعها، أنت تلومينها!؟
- أنا أختلف كلياً مع هؤلاء الذين رسموا للمرأة حدوداً وحاولوا أسرها ضمنها حتى تكون بمتناول غرائزهم، غادا دائماً تحاول أن ترتقي حتى على ذاتها.
{ هنالك ثورة في شعر غادا على مختلف المستويات والأصعدة؟
- دائماً من يحاول الثورة، فهو دائم البحث عما هو أفضل، فمن قادوا الحروب ومن قادوا الثورات على مرّ التاريخ هم من أسسوا لمجتمعات أفضل، تبدأ ثورتي دائماً على ذاتي، ومن خلال هذه الثورة أحاول في استمرار أن أوجد غادا أفضل، أن أوجد آخر أفضل ومجتمعا أفضل، فأنا دائمة البحث عن الأفضل.
{ هنالك معارضون كثر لشعر النثر، بماذا تجيبينهم؟
- الشعر شعر يتجلى في كل شيء، يتجلى في نسمة عابرة، في ورقة شجر، في وردة تحاول أن تبوح بشيء ما، من يستطيع أن يستشف ما معنى الشعر، يستشف ما معنى النثر، وما هو معبأ من شعر داخل النثر، ليس المهم القالب، فالأهم هو الفحوى.
من نصوص السمان
...لا أهاب القيامة،
لكن هدوء الروح مقلق كالجحيم.
في كل اتجاه عتمة مؤكدة،
ومعظم الوجوه التي عرفتها،
سقطت ملامحها في غمرة،
النفاق...
{ { {
من أغلق باب الطيش؟
من فض براءة ذاكرتي،
من قص مخيلتي.. من؟
ويحل الصوت، الصمت، السكين،
يقطع دابر أسئلتي...
{ { {
«لم أكن ليلى أنا،
وليس لي في العشق،
قيس أو جميل».
هكذا أولمتني الهزائم،
لمواسم الوله الخرافية،
وأنا الغجرية.. الغجرية
لم تحتضنني حتى الآن،
ريح..
ولم أجن بعد،
من فصول العناق،
قُبلاً كنت،
أشتهيها.
{ { {
تذكر ما بوسعك أن تتذكر،
حين كان السؤال،
جل ما لدي،
كيف ظل الرماد ملح ناظريك،
يراوغني عن بياضي الأقصى،
إلى التباسك الفاحش كالعادة،
وقبل أن تنصرف إلى مكرك الدفين،
سأسلبك دموعي،
وأواريها بعيداً عن خبثك الماجن،..
العنوان؟
«إن غادا السمان أديبة منتجة جداً، سريعة الخاطر والبديهة، لغتها متينة وهي محدثة لبقة وحاضرة دائماً في كل الأمكنة، يرتاح لحضورها المستمع والمتلقي والجليس، وهي أديبة محلقة إلى الأعالي».
الشاعر عبد الحافظ شمص
العنوان؟
«إن أدب غادا يشبهها، حلو وشفاف، يعكس رقتها وشفافيتها، أنا أتابعها واستمعت لها مرات عدة على المنبر إلى جانب إصداراتها الأدبية، هنالك ضوء وجمالية خاصة في أدبها، وإجادة وبلاغة للغة العربية، ونحن نفتقر في أيامنا هذه لهكذا أدب وأدباء، ويقال:
كل إناء ينضح بما فيه.. فأدبها ينضح جمالاً وأدباً»
الشاعر جورج شكور
تاريخ النشر : 2009-12-22
http://www.awan.com/pages/culture/266821

الاثنين، 23 نوفمبر 2009

غادا فؤاد السمان في بعض الحوارات واللقاءات

قالوا في تجربة غادا فؤاد السمّان

غادا فؤاد السمان:
كشـّافات و شهادات 1

http://web.archive.org/web/20071018044316/www.geocities.com/ghada_samman/kashshafat.html

"أنزلوني لا أريد النفي
فوق الرفوف
بتهمة أنّي شاعرة!"

غادا فؤاد السمان





غادة فؤاد السمان تمثّل في الأدب النسائي العربي هذا اللون من الشاعرية المرتبط بالبحث عن الحقيقة، وهي الحقيقة التي تجعل من الحب في حياتنا التجربة التي تسمح لنا بأن نفهم من الحب أنّه المظهر الوحيد لتؤكد الـ "نحن" التي تنتج عن الهوية المتجانسة لكل من الـ "أنا" و "أنت" على النحو الذي تجسّده قصائد الحب عند الشعراء على مرّ العصور .

د. عبد العزيز شرف
"الأهرام" المصرية





إنّ غادة فؤاد السمان تريد الاستيلاء على العالم بشعرها لإيمانها أن الأقانيم الثلاثة: الحق الخير الجمال هي المؤهلة وحدها لترتيب العالم، إنها تهاجم مرابض المدفعية غير آبهة بشيء. إنها مدّت لسانها لأن الآخرين ابتلعوا ألسنتهم فلا يطلعون علينا إلا برايات القبر الذي لن ينهض منه اليعازر، فبلاطته ثقيلة وترابه طين لزج يمسك بالجثمان إلى الأبد، غادة امرأ ة بكلمة مقاتلة . تنضم إ لى كوكبة الفرسان الذين يهاجمون أعتى القلاع. لقد تلوّث اسمها بالشجاعة وانتقل إلى سجل المشبوهين بممارسة الحرية والموسومين بتعاطي الشعر النظيف، وانتهى الأمر فلا أ مل لها في التقهقر ولو رغبت وأعلنت التوبة، وما أ كثر التهم التي ستوجّه إليها إذا اصطادها رماة المرابض!

حنّا عبود
"الشرق الأوسط" اللندنيّة



وكنت على وشك قراءة كتب غادة فؤاد السمّان بصفاء تمهيدا لتقييمها من وجهة نظري بود محايد (وعفى الله عما مضى) لكن مقالة أ حدهم أ عادتني إلى الهوامش، إذ من الواجب ألا يخلط القارئ بيننا ولا الناقد ولا المترجم المستشرق.

غادة السمّان
"الحوادث" اللبنانية





الوقوف بين غادتين، كالوقوف بين غابتين، أيّة نار تشتعل هنا، تنطفئ هناك، بين غادتين شيء ما كما تنقسم التفاحة بسكين، بين غابتين بحيرات شاسعة فاصلة كالمرايا. بدأ ت أغصان الغابة الكبيرة تتكسّر. هرمت. كان في هذا الوقت شجرة صغيرة، تنمو كما لو أنّها تطلع من شقّ صخرة، ضعيفة ومشاكسة، تقف في وجه الغابة، نظرت الغابة إلى ابنتها وأخذت تبكي إنّها تشبهها ولا تشبهها. نظرت البنت الشوكية إلى أمها، وبدأت تضحك. وقت طويل يمرّ بين غادتين. وقت طويل بين غابتين. والوقوف بينهما، أ مر قد يحدث أحيانا، لرجل غريب مثلي.

د. محمد علي شمس الدين
"الديار" اللبنانيّة





أمّا الشعر عند غادة فؤاد السمان فهو بالنوع الذي تترتب فيه الأشياء ترتيبا مغايرا، إن الحداثة فيه هي في المعطى ذاته الذي كان لدى المؤسسين، إلا أ نه في هذه المرّة يتكئ إلى جمالية خاصة. قوامها الغرابة والاعتياد في آن واحد ، ومن تماس الحالتين تنتج الحالة الجديدة التي تحتاج إلى تأويل، وهكذا يصبح الشعر عند غادة مكانا للتأويل والسماع والتصوّر وما إلى ذلك من عواطف وأحاسيس وتخيلات، أما اللون في شعر غادة فيحتضن كل شيء الجريمة والضوء واللغة والموت والحب والحياة والغياب والحضور الكامل. فجأة يطلع من اللغة الجديدة التي تسكن فيها غادة فؤاد السمان والشعرية كذلك.

د. مروان فارس
"الحياة" اللندنيّة





في قلب كل ثائر صادق طفل يجهش بالبكاء كلّما سمع أجراس الحنين، كلّما هدأ البحر، كلّما قرأ في الكتاب القديم، كلّما اكتشف الوجه الآخر من المسألة، كلّما شعر أ نّه لا معنى لثورته إلا إذا نشدت الأمان الداخلي وتوجهت للاستراحة على الشاطئ الآخر للذات حيث الطيب والرقيق والرفيق، وهذا التوجّه الهادئ العميق يعزز شاعرية النفس كلّما جاشت، وشاعرية الكلمة وإن ثارت. بمثل هذه الواحات الاستثنائية، أو هذه الجزر في البحر الخضمّ، تطالعنا غادة فؤاد السمان وقد انتدبت نفسها لمحاربة الغدر، التسلّط، الظلم، النفاق، العبودية، الحماقة، الفظاظة، الطغيان، التهريج، الطوطميات. هي وجها لوجه مع جيش من الشياطين لكنها لن تنتصر عليها بالأدوات القتالية التي تستعملها، .. ستهزمها بجيش الملائكة الكامن في الجانب الآخر من كلماتها، وفي الشاطئ الآمن من ذاتها. ولابدّ ستكون لهذه الثائرة الصادقة، بعد هدوء المعركة واكتشاف المزيد من مواطن الصفاء في القلب وفي الريشة مواعيد طيبة مع الحياة، ومع القصيدة .

د. غالب غانم
"الأنوار" اللبنانية



قصيدة غادة فؤاد السمّان كثيفة حتى الإشباع، تدخل اقتحاميّة عالم المشهد الخارجي الذي ينزف قيما.. ولهذا فهي تصوّر بقلمها بمقدار ما تكشف، تعرّي، تنتقد بمرارة ثم تستخلص الومض وتتوهّج شاعريتها.

وضاح يوسف الحلو
"النهار" اللبنانية





غادة فؤاد السمّان لكلماتها وقع الصدمة في العقل، تصنع شرخا يتسع ولا يضيق. أحيانا لا يتطلّب من اللغم أ ن يفجّر جسم الإنسان، أحيانا يكفي لهذا الإنسان أ ن يستيقظ من تخلّفه، لا من نومه فقط ، وإذا لم يكن لقصيدة غادة غير هذا الفعل فهو كاف جدا.

د. اسكندر لوقا
"الثورة" السورية



تعمد غادة فؤاد السمان إلى أدب الإبيغرام الذي وصفه طه حسين بأنه قطعة شعرية صغيرة تنتهي بقول لاذع وفيه شيطنة، أو هو كلمة ترسل من خلال الحديث أو النص وتعبّر عن نقد "حرّف" أو "سخرية عضاضة" هو أدب صعب، مكثّف، ينفض من الجملة كل زوائدها ، ويختصر - كالحكمة والمثل - صورة فضفاضة في ضربة قلم واحدة. ولقطات غادة يجب أن توزّع كل واحدة على كلمات مستقلّة، مرصوفة بأناقة على صفحات لامحدودة، لا لملء الورق بلا امتلاء، ولكن لنقف عند كل كلمة من كلماتها.

نجاة قصّاب حسن
"الثورة" السورية





وما لم يمعن المتلقّي عقله ومخيلته جيدا فإنه لن يقرأ سوى السطح أمّا الأعماق فتحتاج إلى مغامرة وتعب حقيقي، وبثقة يمكن القول أ ن شعر غادة فؤاد السمان أ شبه بطلقة تمرّ مسرعة فلا تراها العين ، إ نّما الأمر الممكن رؤيته أداة الإطلاق بعد الفعل، وما خلّف الفعل من مرارة، ثم البحث عن الهدف الذي أرادته الطلقة، هذه الكثافة الشعرية تحتاج إلى كثافة مماثلة عند القارئ.. ومن يبدأ السؤال فيما إذا كان القارئ مستعدا لبذل جهد يماثل أو يقارب جهد الشاعر في لحظات الإبداع؟

وليد معماري
"تشرين" السورية





كم أخذتني الدهشة، حين عرفت أن غادة فؤاد السمان لا تنتحل اسمها ولا شهرتها، وأنّها بالتأكيد لا تنتحل الإبداع المميّز، وأخذتني الدهشة أيضا إلى أبعد من ذلك حين وجدت أنّ ما بين الغادتين هو أكثر من التوقيع المشترك
والترّدد والنزق والشغف بالحريّة وبعض الجنون اللازم لكل مبدع وكل إبداع، لكن أيغني هذا المدخل أنّ الغادتين تتشابهان وكفى الله المؤمنين شرّ القتال؟ طبعا لا… فلدى غادتنا، غادا فؤاد السمان، الكثير من العلامات الفارقة، وأبرز تلك العلامات نبرة تمنحها صوتا خاصّا في غمرة الأصوات الشعرية، وأسلوبا أخّاذا فيه من الشراسة "الماغوطيّة" والرقة الأنثوية الشيء الكثير. إذن شعرية نصّ غادا السمان، ولا أنسى فؤادا بين الاسم والشهرة، تفصح عن نفسها جهرا، إنها تأخذ قارئها على مهل ورويدا رويدا إلى ضربة معلّم تترك في القارئ دهشة وغواية. ومن علاماتها الفارقة أيضا، ثراء نصّها بالصور الشعرية غير المتكلّفة وغير المبتذلة، ولعل سرد العلامات الفارقة عندها لا ينتهي لكن يكفي القول أنّ الكتابة الشعرية لديها تنطوي على موقف لا يوارب، ولا يساير، وهي صادقة بكل عفويتها ونزقها وتلقائيتها، وليس يعتري هذا التدفّق التلقائي أو السليقي من شوائب، وأنّ لا ترف ولا ترفيه في نصوص غادا، بل الكتابة بالأظافر والأضلع المسنونة. إنّها بحق وبجدارة واحدة من الكتّاب غير الأليفين، الذين يصعب على الحياة أن تروّضهم، وأن تدجنهم. إنّها كاتبة وحشيّة، بريّة، لم تدخل السيرك بعد، وعساها لن تدخله أبدا.

زاهي وهبي
"مجلس الفكر" اللبناني





غادة فؤاد السمّان تواصل خطّها الشعري الحاد الجريء وتكشف عن محاورة عنيدة لا تملّ البحث في ثنايا اللغة عن معنى جديد. كأنّ هدف قصائدها إعادة رسم الشهد المأساوي لعصرنا، والسفر في متاهات الأسئلة الصادمة عن الحب والموت والشهوة، وقبل أي شيء عن سرّ تصدع العلاقة بين الرجل والمرأة. هكذا تطمح الشاعرة التي بداخلها إلى صياغة جديدة لمشاهد الحياة، وتنشد بأعلى صوتها أن يكون الإنسان سويا وسعيدا، وإذا كانت غادا شغوفة بالإمساك بعالمها الداخلي، إلا أنّ قصائدها تتجاوز هذه الذات إلى الإنساني، قصائد غادا مرتبة في تشوشها، ملتزمة بالنبل والنزق معا. ومثل هذه الكتابة لا تعدنا بالهدايا بل بالتضحيات هكذا يقدم شعرها نفسه دون مساومة ومع شيء من البسالة واليأس، غادا تكتب بأسلوب مقتضب وريشة طليقة، ويتشابك في عباراتها غليان غزير من الصور والانفعالات والمشاعر والأفكار المتوثبة للنور والحرية.

حسين نصر الله
"الكفاح العربي" اللبنانية





الشعر عند غادة فؤاد السمان هو المرآة التي تعكس ولا تعكس، تومئ ولا تومئ، لكنّها بلا شك، تحرّك شيئا ما في داخلنا بدفعنا إلى قراءة داخلية للذات، تجيب عن بعض أسئلتنا وتطرح أمامنا أيضا، فيضا من الأسئلة. غادة سعي دائم للوقوف في ذلك المنزلق الخطر، والقلق، والمقلق، الذي يسمونه، "الشعر" وكأنّ هذا السعي لا يرتوي ولا يرعوي ولا يهدأ، بل يكتنز بمغامراته التي تتخطّى الحدود، لتحلق في ذلك الفضاء الرحب بعيدا عن رتابة أغنياتنا، تغنّي في شعرها الخيبة والمرارة، والحزن والانتصار، كأنّ ما تقوله لذلك الألم الكبير الذي ينمو ويكبر في داخلها، ويكتمل طفلا عاصيا متمرّدا، كأنّه الومض الذي يقول التفاصيل دون أن يقولها.

لامع الحر
"الشراع" اللبنانيّة





مذهلة غادة وأقصدها هي غادة فؤاد السمان، كيف استطاعت أن تسجّل حضورها ساطعا في المشهد الثقافي بدون استئذان، كيف استطاعت أن تشغفني بطلاّتها الواثقة هي طيّبة جدّا، وحذرة جدّا، هي شاعرة تكتب بشوك الوردة لا بتويجاتها، كأنّما تغسل خطايا الآخرين بنزيفهم، مولعة هي بالحرائق، لتهندس عوالمها بالرماد. قبلها أسرتني غادة أحمد السمان… صادقتني رغم أنفي… واليوم تأسرني غادة فؤاد السمان بتمردها، برغبتها الواثقة في تمزيق الآخرين لا شهوة في إيلامهم، بل لإدراكها أن الخراب في بعض مناخاته يوصل إلى عمارة أكثر بهاء ومتانة.

مريم شقير أبو جودة
"مجلتي" اللبنانية





للشعرية عند غادة فؤاد السمان عنف مأساويّ، وغليل مكبوت يفضح شهوانية الوجود، كل همسة لديها مخلب، تنشبه في صميم الذي يهملها عامدا أم دون دراية، وكل قصيدة تاريخ من النزف الذي يروي النقمة ليجهز عليها، أيتها الغادة كم أفهمك، والمرأة منا كم تآلفت مع الغدر والخيانة، لكنّك استثنائيّة لا تعرف النسيان ولا المغفرة، غريبة هي أنوثتك، نزقك، طفولتك، غضبتك الملائكيّة التمويهيّة، ولن يفلح سكونك في التعتيم عن هديرك الدائم فينا، الذي ظلّ هاجسا حتى شهد ولادتك.

د. كلوديا شمعون أبي نادر
"مؤسسـة حنينا أبي نادر"





ربما أتيح لي أن أدخل إلى ما راء سطورها، لأكون اللصيق المنحّى، والصديق المستحيل والزوج المكبّل باشتعالات لا تنتهي، لهذا تأتي كتابتي عن غادا فؤاد السمان خارج الكتابة، وشهادتي داخل الشهادة، لا أحد تعرّض للنص في لحظات مخاضه وتشكّله وتمظهره في قصيدة، وأنا باستطاعتي أن أفعل. غادا تتآكلها الحروف، تمزّق خلاياها، ترافق خطاها، تدميها، وتدمي كل من حولها لتصير لحظة الولادة وردة على ورق، وتصرّ هي على تسميتها "الجريمة في مستند"، لهذا تجرح قصيدة غادا.. غادا نفسها لتلتئم بعد تجسّدها في المتلقّي. لم تسطّر غادا فؤاد السمان كلمة هباء، تفصّل القصيدة على قدّها، كل كلمة موقف، إن لم تعشه حتى أقاصيه لا تنطقه. قالوا عن شعرها إنّه لاذع وحرّيف، يحمل الصدمة ويفتح الشروخ التي لا تضيق؟ لا أدري من منهما صدى الآخر، هي أم القصيدة كلاهما لاذع، صادم، يشرخ المألوف، كلاهما يكره عمليات التجميل وبهرجة الادّعاء، وهل يصلح المبضع لولا حدّه القاطع؟! في قصائد كل الشاعرات، إمرأة لا تخرج من مخدع الرجل إلاّ إليه، في قصائد غادا تخرج الرجل حتى من جلده لأنها وفي لحظة كشف أدركت طقس تغيير الجلود، وأنّ الأفاعي ليست وحدها التي تفعل ذلك! كأنّما المرء عند غادة ملعون حتى القيامة ، قيامته هو ، كأنّه مسحول على عقبيه لأنه لا يحسن الاستقامة أمام ريح التجربة، وكم أتمنّى وأنا الذي أقبع داخل حياة غادا أن أكون خارج قصيدتها ليس لأنني أعف عن المجد، بل لأني لا أحتمل السحل وربّما لا أستحقّه. يؤلمني قصوري عن الإمساك بها، عن القبض على ماهيتها وأنا أراها دائما عالقة خارج الجغرافيا تبحث في كريات المجرّة عن أرض بلا قيعان.

مردوك الشامي
"البعث" السورية



كشـّافات و شهادات 2



معـــارج الـــروح:
فاتحة للبوح | مرآة شخصيـّة | حوارات ولقاءات | إسرائيليات بأقلام عربية | قصائد ونصوص | كشـّافات وشهادات | أغلفة الرّوح | مقامات وأحوال | خربشات على جدار الوقت | ركن النميمة | طي الوجدان | تواصل | روافد | بريد إلكتروني





غادا فؤاد السمان:
كشافات و شهادات 2



تدرك غادا فؤاد السمان منذ البدء أن ما يبقى حقا بعد غياب الأشياء هو القليل والظل وبعض التفاصيل، وكم يهمّ غادة أن تفضح وتكشف وترفع الحجب ويشفع لها انتقالها بسهولة ويسر من موضوع الحب إلى الحقيقة إلى افتضاح الزيف الخاص والعام، الذاتي والموضوعي. ولعلها تجيء من الصدمة بواقع صعب، بأمل يذوي ويذوب، لذلك يظل اتصالها شديدا بالمعنى، لأنها تريد أن يستمر الفيض حتى يكشف عن دواخله بصدق وعفوية وتلقائية، فتشيل غادة من حرارة اللحظة وتسكب في القصيدة. تحمل غادة لهفة قوّية للكتابة والتعبير . ورغم حدّة التناقضات التي تغوص في الجناح والقضبان، الفضاء والصليب، القرار والفزع، المد والجزر، وانعكاسات هذه الثنائيات المتناقضة بين الواقع والحلم، تظل غادة فؤاد السمان، تغرف أحيانا من مشهد طفولي لتصله بحالة الحب الحاضرة لتقول "أحبّك" كما من زمن بعيد، لكنّه يخترق الحجب ويصل نقيّا شهيّا إلى الحاضر.

سليمان بختي
"النهار" اللبنانية





شعر غادة فؤاد السمان ليس نغما رقراقا، ولا همسا وشواشا، إنّه الهدير، صهيل الكلمات يدوّي في سديم المدى، المنبرية عندها إيقاع داخليّ، يتعتع خاطر القارئ، تتكلّم غادة بفرادة القائد، كأنّها تقود قصائدها جيشا ضدّ قلاع التخلّف والسلفية والتعفّن، أو ترسلها فرقا انتحارية، ضدّ رموز التقليد والترجيع، والتكرار والاجترار. غادة شاعرة رافضة، لاشيء يرضيها، لا نمطيّة تعجبها، لا متعة تتملّكها، حتى الحب تزدري نواهيه، وتعصى أوامره. إن أحبّت، أحبّت بكبرياء. وإن عشقت، عشقت بشمم. وترفض الأنوثة هنعا وخضوعا وتبعيّة. قلم غادة إزميل يجسدّ الصور، يحرر النواتىء، يصقل المرايا، يزين الجدران، يتماتن من تداخل المعاني وتمازجها، ليخلّف آثارا من فسائح البياض، ماحيا التراسب والتراكم حيث تتدلّى كاشفات ضوئيّة تفجّر نوافير النقاء والتوهّج، يلعب الغموض في شعر غادة أحيانا لعبة التآلف والتكامل، رغم الموانع والروادع والأفخاخ، والقطعان البشرية تتابع غادة مسيرة الحياة الكريمة خلف رفض علني، يتبعها على أثره رافضون مستترون، والباقي تفاصيل يدونّها الزمن القادم.

محمد ماضي
"الأنوار" اللبنانية



الشاعرة غادة فؤاد السمان، وبسبب وعيها العميق لواقع المرأة العربية، في هذا المجتمع الذكوري السلطوي، وبسبب حدثها الثاقب لما سيؤول إليه هذا الواقع، جاءت نصوصها الشعرية لتشكل صدمة عنيفة في ضمير هذا المجتمع، ولتفجّر الوعي الراقد في ظلمات الجهل ، بغية إيقاظ الإنسان من رقدته التاريخية المغلفة بالجهل والاتكالية، ولهذا تأتي قصائدها بصوت متمرد، ينشد الرجل المتحرر، الذي يحترم إنسانيته أولا وإنسانيتها كمعادلة محققة، وهو القادر على إضرام نار المعرفة والتوهّج في وعيها وكيانها، وبهذا لا يعنيها منه الرغبة بل الحب الكامل روحا وجسدا. لغة غادة الشعرية تقتحم الحصون، بلغة شاعرية وروح شاعرة، تقف متمايزة أمام ببغاوات تدّعي أنها تحسن الكتابة والنطق، والحقيقة بين هذه الببغاوات والشعر مسافات ومتاهات لا قرار لها، وغادة سنبلة مليئة في حقل من الأشواك والعوسج.

وفيق غريزي
"اللواء" اللبنانية



إن كتابة غادة فؤاد السمان تنم عن موهبة حقيقية، عن حسّ مرهف، وقدرة عالية على التعامل مع الكلمة، على جلادة مدعومة بالصبر، وضبط الأعصاب، واعية أن معظم من سبقها بالشهرة عانى ما قد تعانيه وأكثر، ومن الواضح أن غادة فؤاد السمان ستبرز كما برزت سميتها، ولم لا تفوقها؟! مادامت قادرة دائما أن تقنعنا أنّها تخطو خطوتها الجديرة بالاهتمام؟!

عبد النبي حجازي
"الأسبوع الأدبي" السورية





رأي

وتسـألني متى تنهي احتفال الزار
تسبيحا بآلائي؟!!
متى أسمع منّك القول
كالكيّ على المفصل ؟
ألا إنّ الكلام الصدق
مثل الكيّ (بالصوفانْ)
له طيبٌ كضوع المسك
مسكوب مع الألم ويشفي موضع الألم
أريدك أيّها النقّاد أن تقرأ أشعاري
وأن تنسى انفعالاتي و حدّية أظفاري
وأن تنسى انفعالك بي
فسلت أريد إرضائي ولا أطلب إغضابي
أريدك قارئا للنصّ يكشف كنه آياتي
ويدرك نبضة الإحساس
في قلبي
ويصطاد رؤى أحلاميَ السكرى
وراء الأفق المجلوِ
في خيط شعاع الفجر
مغزولا بإلهامـــــــــي
أريدك قارئا يمتاح أسباب نزول النصّ
من إدراك أسبابي
وتعلن أنني أخطأت - إن أخطأت – في التعبير عن ذاتي
فنصّي ليس قرآنا ولا أرغب أن تعكف
صوفيا بمحرابي
سألـتِ:
وحار بي قلمي فلا يعلم ما يكتب
قرأتُ:
فمن رأى الكلمات سيفا قدّ من ذهب
له غمد حريريّ إذا يغمد
وإن يشهر فصعقة لمسـه التيّارْ
لا مهـــــــــــــــرب
تظنّ وأنت في المطلع كأنّ الدرب خط الأفق
ممدودا إلى الأبعد
وتفجؤك الخطا الأولى كأنّك صرت محمولا
على ظهر بساط الريح في عاصف أرياح جنونيّة
ويهبط فيك أو يصعد
فتشهق خشية حينا وتشهق متعة حينا
وأنت تمرّ بين الغيم يبرق فيك أو يرعدْ
فأنت بكل شريان ، بكل وريد
مشدود لما تقرأ
ولا تدري أتكتبُ أنتَ أم أنّ الذي يُكتبْ
يعبّر عنك
حتّى لا ترى فيه سوى أنتَ
سوى ما فيك مفتوحاً وكنت تظنّه مغلق

محمد حيدر ( أبو إياد )
الأعمال الشعرية الكاملة



غادا فؤاد السـّمـّان
صوت جريء
نحتاج إليه جميعـًا..
نحتاج إليه دائمـًا

مصطفى بكري
صحيفة "الأسبوع المصريـّة"، 7/ 2002



على الرغم من أن اسمها يرتبط ارتباطا مطابقا لقصاصة سورية معروفة، إلاّ أن غادة فؤاد السمّان قد استطاعت أن تثبت نفسها كشاعرة من الجيل الجديد الذي يحترف الشعر ليس رصفا للكلمات، إنما باعتباره تقانة الابداع والخوض في ملكوت المغاير

د. عماد فوزي الشعيبي



غادا
شاعرة، شاعرة أنت وأديبة بملء ما تعني هذه الكلمة، لاتشبهين أحدا وإن تشابهت الأسماء، ولا يشبهك أحد وإن كنّا جميعا نستخدم أبجدية واحدة

الشاعرة لميعة عبّاس عمارة
صالون نادية منصور الأدبي
بيروت، 23 / 5 / 2001